إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

289

زهر الآداب وثمر الألباب

لو تمّمت أسباب نعمتها تمّت بذلك عندنا يدها إني وإياها كمفتتن بالنار تحرقه ويعبدها [ من أخبار ابن أبي عتيق وعائشة بنت طلحة ] وابن أبي عتيق هذا هو عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي اللَّه عنه ! وكان من أفاضل زمانه علما وعفافا ، وكان أحلى الناس فكاهة ، وأظرفهم مزاحا ، وله أخبار مستظرفة سيمرّ منها ما يستحسن إن شاء اللَّه . روى الزبير بن أبي بكر أنه دخل على عائشة - يعنى بنت طلحة ، رضي اللَّه عنهما ! - وهي لمابها ؛ فقال : كيف أنت جعلت فداك ؟ قالت : في الموت ، قال : فلا إذا ، إنما ظننت في الأمر فسحة ، فضحكت ، وقالت : ما تدع مزحك بحال . وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة القرشي : ليت شعري هل أقولن لركب بفلاة هم لديها خشوع طالما عرّستم فاستقلَّوا حان من نجم الثريّا طلوع إنّ همّى قد نفى النوم عنّى وحديث النفس منّى يروع قال لي فيها عتيق مقالا فجرت مما يقول الدموع قال لي : ودّع سليمى ودعها فأجاب القلب : لا أستطيع لا تلمني في اشتياقى إليها وابك لي مما تجنّ الضّلوع [ مثل من التعريض ] قال أبو العباس محمد بن يزيد « 1 » قوله : « حان من نجم الثريا طلوع » كناية ، وإنما

--> « 1 » أبو العباس محمد بن يزيد ، هو المعروف بالمبرد ، كان شيخ أهل النحو والعربية ، وإليه انتهى علمهما بعد طبقة أبى عمر الجرمي وأبى عثمان المازني ، وقد أخذ عنهما وعن أبي حاتم السجستاني وغيرهم ، ومات في شوال من سنة 285 الهجرة ( م )